الخميس، 25 سبتمبر 2014

رسالة القديس اغناطيوس الى افسس

من اغناطيوس المدعو الحامل الأله الى الكنيسة المباركة بكمال عظمة الله الاب , المعدة قبل الاجيال لمجد أزلى راسخ و لوحدة لا تتجزأ المختارة بألمها الحقيقى بأرادة الاّب و المسيح يسوع ألهنا , الى الكنيسة المُغبوطة جدا التى فى افسس من أعمال أسيا , سلام وافر و مسرة مقدمة بيسوع المسيح.


1-) استقبلت بالرب اسمك المحبوب جدا الذى ملكتموه بطبيعتكم العادلة و ايمانكم و محبتكم بيسوع المسيح مخلصنا , و بتشبهكم بالله و التهابكم بالدم الحقيقى أتممتم العمل الكامل المحبوب المطابق لطبيعتكم , و قد بادرتم مسرعين الى رؤيتى عندما بلغكم أنى ات من سوريا يقيدنى الحديد من أجل الاسم المشترك و الرجاء الواحد و أنى لأرجو بصلاواتكم ان اوفق فى مصارعة الوحوش فى رومية و أن اُؤهل لأكون تلميذا حقيقيا ليسوع المسيح , أنى بأسم الله استقبلكم جميعا فى شخص اونسيموس. هذا الانسان ذو المحبة التى  التى لا يُعبر عنها و اسقفكم بالجسد الذى اتضرع الى الله ان تحبوه جميعا و ان كونوا مشابهين له , مبارك هو الله الذى وهبكم اسقفا كهذا الاسقف الذى تستحقونه.

2-) فيما يتعلق بفوروس معاونى فى أعمالى و خادمكم فى الله , هذا الانسان المبارك فى كل شىء اريد ان يبقى معى , أنه سبب لفخر اسقفكم و فخركم. أما كروكوس هذا الانسان الجدير بالله و بكم الذى ارسلتموه كمندوب لمحبتكم فقد عزناى هو ايضا فى كل احزانى , فليعزه الأب و المسيح يسوع مع اونسيموس , و فوروس و افبلوس و فرنتون الذين عرفت بواستطهم محبتكم. متعنى الله بكم ابدا اذا كنت مستحقا , عليكم ان تمجدوا بشتى الوسائل من مجدكم يسوع المسيح حتى اذا ما بنيتم بطاعتكم للأسقف و للمتقدمين تصبحون مقدسين.

3-) انا لا اّمركم كصاحب سلطان و مع انى مُقيد من اجل اسم المسيح فأنى بعد لم أصل الى كماله , فما انا الا مبتدىء بمدرسته. و اذا ما حاطبتكم فأنى اخاطبكم كرفقاء فى التعليم , انى محتاج الى ايمانكم و ارشادكم و صبركم و وطول اناتكم , و بما ان محبتى لكم لا تسمح لى بالقاء صامتا فأنى اسرع و احرضكم بأن تسلكوا بحسب حكمة الله لأن يسوع المسيح مبدأ حياتنا هو نفسه فكر الله كما ان الاساقفة المعينيين فى اطراف الارض هم فكر واحد بيسوع المسيح.

4-) عليكم ان تكونوا برأى واحد مع اسقفكم , الشىء الذى تفعلونه , ان مشيخيتكم المحترمة جديرة بالله و مرتبطة مع اسقفها ارتباط الاوتار بالقيثارة , لذلك بتناسقكم و باتفاق المحبة بيسوع المسيح يرتفع المديح و التمجيد ليدخل كل واحد منكم فى هذا الجوق لكى تتوحد نغماتكم فتأخذون طابعا ألهياً و ترتلون بصوت واحد بيسوع المسيح المدائح للاّب الذى سيسمعكم و يعرفكم من اعمالكم الصالحة انكم اعضاء فى ابنه. من المفيد ان تكونوا فى وحدة لا تشوبها شائبة حتى تكونوا فى وحدة دائمة مع الله.

5-) اذا كنت قد ارتبطت مع اسقفكم بمدة وجيزة برابطة وثيقة روحية لا علاقة للبشرة فيها فكم بالحرى اغبطكم انتم و قد ارتبطم به ارتباطا دائما كأرتباط الكنيسة بالمسيح , و المسيح يسوع بالاّب و كل ذلك بوحدة كاملة. من كان بعيدا عن المذبح يحرم من خبز الله , اذا كانت لصلاة انسان او انسانين مجتمعين هذه الفعالية (مت 18:20) فما قولكم بصلاة الاسقف و كل الكنيسة؟ , من أمتنع عن الحضور الى الكنيسة فهو يتكبر و يقطع ذاته من الشركة , لقد كُتب "ان الله يقاوم المتكبرين" (أم 3 : 43 , 1بط 5 : 5) , فلنحترس اذن من مقاومة الاسقف اذا كنا نريد ان نحافظ على طاعتنا لله.

6-) يجب ان تزداد رهبتنا للأسقف كلما رأيناه يزداد صمتا , كل من يرسله رب البيت لتدبيره يجب ان نقبله كما نقبل من أرسله , علينا ان ننظر الى الاسقف نظرنا للسيد. ان اونسيموس امتدح انتظامكم فى الله , أمتدحكم لأنكم تعيشون فى الحق بعيدين عن كل هرطقة و انكم لا تسمعون لأحد قط الا ليسوع المسيح الناطق بالحق.

7-) هناك أناس يتلفظون بأسم الله رياء و خداعا و يقومون باعمال لا ترضيه , يجب ان تبتعدوا عن هؤلاء كأبتعادكم عن الوحوش المفترسة. أنهم كالكلاب التى تعض غدرا , تجنبوهم لأن الشفاء من عضهم عسر جدا , لا يوجد غير طبيب واحد جسدى و روحى , مولود و غير مولود , أله متجسد و فى الموت حياة حقيقية , ولد من العذراء و من الله , قابلا للاّلام قبلا و غير متألم الاّن, يسوع المسيح ربنا.

8-) لا يخدعكم احد ولا تنخدعوا لأنكم كلكم ابناء الله , اذا عجزت الانقسامات و الخلافات ان تنال منكم فأنكم تثبتون انكم تحيون بحسب الله. أنى انا ضحيتكم المتواضعة ايها الافسسيون , أنى اقدم ذاتى من أجل كنيستكم الذائعة الصيت الى الابد , لا يستطيع الجسديون ان يفعلوا الروحيات و لا الروحيون يستطيعوا ان يفعلوا الجسديات , كما ان الايمان لا يستطيع ان يتمم الأفعال غير الايمانية و كذلك الافعال الغير ايمانية لا تتمم افعال الايمان لكن الأفعال التى تفعلونها بحسب الجسد هى روحية لأنكم تفعلونها بأسم المسيح.

9-) علمت ان بعض الناس مروا بأفسس و حاولوا ان يزرعوا زرعا فاسدا فلم تسمحوا لهم ان يلقوا بذارهم و سددتم اّذانكم عن سماع تعاليمهم متذكرين أنكم حجارة لهيكل الرب مُعدة  للبناء الذى يشيده الله الاّب , ترتفع الى الأعالى باّالة يسوع المسيح , صليبه , مستعملة من أجل ذلك حبال الروح القدس. ان ايمانكم هو قائدكم اما محبتكم فهى الطريق الذى يقودكم الى الله , أنكم جميعا رفقاء تحملون الله و هيكل الله , تحملون المسيح و القديسيين و تزينكم وصايا المسيح , لهذا افرح كونى استحققت ان اكتب لكم محادثا و مهنئا لأنكم فى كل حياتكم لم تحبوا الا الله وحده.

10-) صلوا بلا أنقطاع من أجل الاخرين لأنكم تقودونهم الى الرب على رجاء التوبة , أفسحوا المجال ليهم ليتثقفوا فى مدارس اعمالكم , واجهوا غضبهم بالوداعة و تبجحهم بالوداعة , و شتائمهم بالصلاة و ضلالهم برسوخ الايمان و سوء اخلاقهم بثبات الطباع. ولا تردوا لهم شرهم بشر , كونوا لهم اخوة بالرحمة و لنحاول ان نتشبه بالسيد و لنتبارى فى حمل الظلم و المهانة و الاحتقار حتى لا يكون للشيطان فى قلوبكم مكان ينبت فيه عشبه, اثبتوا فى النقاوة الكاملة و التعقل جسديا و روحيا فى يسوع المسيح.

11-) ها هى الأزمنة الاخيرة فلنخجل من طول اناة الله و نرهبها اذا اردنا عدم الدينونة , واحد من الاثنين اما ان تخشى من الغضب الاّتى او ان تحب النعمة الحاضرة , لأن الحياة الحقيقية هى ان نوجد فى المسيح , لا قيمة لما هو خارج المسيح. لذلك أطوف من أجله مقيداً بقيودى هذه هى جواهرى الروحية. أيمكن ان ابعث معها بصلاواتكم؟ و أننى اسألكم ان لا احرم منها لكى أكون بين مختارى افسس المسيحيين الذين ارتبطوا نع الرسل بقوة المسيح يسوع.

12-) أنى اعرف من انا و اعرف لمن اكتب , أنى مدان و انتم فى الرحمة انا فى خطر و انتم اّمنون , انتم طريق العبور لأولئك الذين يتجهون بالاّستشهاد الى الله , انتم مسرة أنجيل بولس , هذا الانسان المشهود له بالقداسة هذا المغبوط الذى اريد ان اُرسم على خطاه  فى طريقى الى الله و الذى يذكركم فى كل رسائله بيسوع المسيح.

13-) حاولوا ان تكثفوا اجتماعاتكم لتقدموا شكركم و تمجيدكم لله لأن قوى الشيطان تضمحل و قدرته تنحل امام اتفاق ايمانكم , لا شىء افضل من السلام لأنه يجرد اعدائنا المنظورين و غير المنظورين من كل اسلحتهم.

14-) اذا كان لكم ايمان كامل و محبة كاملة فلن يخدعكم أحد , هاتان الفضيلتان هما بدء و منتهى الحياة , الايمان هو البدء و المحبة هى المنتهى و وحدتهما هو الله , و كل الفضائل الاخرى تواكب الانسان لتوصله الى الله , لا يمكن ان يخطىء من يعترف بأيمانه ولا ان يكره من يحب , "الشجرة تُعرف من ثمارها" (مت 12:33) كما يعرف من يتكلم عن الايمان من أعماله , لا يكفى ان نعلن ايماننا بل علينا ان نظهره عمليا حتى النهاية.

15-) الافضل ان نصمت و نكون , من أن نتكلم ولا نكون, جميل ان يعلم الانسان و الاجمل ان يفعل ما يعلمه , المعلم واحد فقط و هو الذى قال "كُن فكان" (مز32:9) و الاعمال التى قام بها بالصمت و السكينة جديرة بالاّب , من يملك فعلا كلام يسوع يمكنه ان يسمع صمته , ذاك يصبح كاملا و يفعل كل ما يقوله و يفهم لماذا يصمت. لا شىء يختفى على الرب حتى خفايانا قريبة منه , لتكن اعمالنا كأن الروح قاطن فينا لنصير له هياكل و يصير ألهنا الساكن فينا و يظهر امام اعيننا بالمحبة الحقيقية التى احببناه.

16-) يا اخوتى لا تضلوا أن الذين يفسدون البيت "لا يرثون ملكوت السماوات" (1 كو 6 : 10) , اذا كان مقترفوا هذا الاثم حسب الجسد يموتون فما هو قصاص الذى يفسد الايمان الألهى بتعاليمه الكاذبة؟ أن هذا المدنس يسير الى النار التى لا تطفأ و كذلك من يصغى الى كلماته.

17-) لقد قبل السيد المسيح ان يُسكب الطيب فوق رأسه ( مت26:7) حتى يعطر الكنيسة بنسائم عدم البلى , لا تدهنوا بعفونة تعليم رئيس هذا الجيل لئلا يقودكم الى الاّسر بعيدا عن الحياة المُعدة لكم , لماذا لا تحظى بمعرفة الله اى بيسوع المسيح فنصبح كلنا حكماء؟ لماذا نهمل الموهبة التى اعطانا أياها المسيج و نسرغ كالحمقى الى الهلاك؟

18-) أن روحى هى ضحية الصليب الذى هو شك لغير المؤمنين و لنا خلاص و حياة أزلية " أين هو الحكيم؟ اين مباحث هذا الدهر؟" (1كو1:20) أين هو فخر المدعين بالحكمة؟ أن ربنا يسوع المسيح قد حمل فى احشاء البتول بتدبير ألهى من زرع داود , و من الروح القدس , و ولد و اعتمد لينقى بالماء اهوائنا.

19-) ان رئيس هذا الدهر لم يدرك لا بتولية مريم ولا ولادتها ولا موت الرب , اسرار ثلاثة باهرة فعلها الله بصمت و هدوء , كيف ظهر للأجيال؟ ان نجما يشع فى السماء اكثر من كل النجوم و كان نوره لا يعبر عنه و وقف الناس مدهوشين منه , واكبته النجوم و الشمس و القمر و كان نوره اقوى من كل انوار النجوم مجتمعة و كانت النجوم تتسائل مضطربة من اين جاء هذا النجم الغريب عنها؟ من ذلك انحل كل سحر و انقطع كل رباط للشر و فضى على الجهل  و هوت كل الممالك القديمة , لقد ظهر الله متنأسا ليحقق النظام الجديد , الحياة الابدية. المخطط الألهى الذى اعد منذ البدأ أخذ يتحقق , كل شىء اضطرب لأن الموت أوشك ان يزول.

20-) اذ أهلنى يسوع المسيح بصلاواتكم و اذا اراد الله فسأتابع فى رسالتى الصغيرة الثانية التى انوى كتابتها لكم شرح ما بدأته عن مخطط الله المتعلق بالانسان الجديد , يسوع المسيح , بالايمان به و بمحبته و باّلامه و قيامته. خصوصا اذا كان السيد يكشف لى ذلك , فاذا كنتم جميعكم تجتمعون كواحد متشددين بنعمته و بالايمان الواحد بيسوع المسيح ابن داود حسب الجسد , ابن الانسان و ابن الله فأنكم متحدون قلبيا بطاعة غير متزعزعة للأسقف و الكهنة , تكسرون الخبزة الواحدة التى هى دواء للخلود , تقدمة مُعدة لتحفظنا من الموت و تؤمن لنا الحياة الدائمة فى المسيح.

21-) أنى على استعداد لأن ابذل نفسى من أجلكم و من أجل اولئك الذين ارسلتم الى سميرنا لمجد الله , من هذه المدينة بالذات أكتب لكم لأقدم الشكر لله و محبتى الى بوليكاربوس و لكم , أذكرونى كما يذكركم يسوع المسيح , صلوا من أجل الكنيسة التى فى سوريا اُقتلعت منها حاملا سلاسلى الى رومية , و مع أنى اخر المؤمنين فى انطاكية فأن الله قد اختارنى لأمجده , تشددوا بالله الأب و بيسوع المسيح رجائنا المشترك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق